الخميس، 26 مايو 2016

اﻷسباب التي قد تؤدي لانهيار اﻷنظمة اﻻقتصادية الثلاثة


             بسم الله الرحمن  الرحيم  

اﻷخوة اﻷعزاء واﻷخوات الأفاضل أبنائي وبناتي اﻷحباء طلابي وطالباتي اﻷوفياء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وصبحكم الله بكل خير متمنياً لكم أطيب اﻷوقات وأسعدها.

اخترت لكم موضوعاً اقتصادياً بالرغم من أنه طويلاً جداً إلا أعتقد بأنه هاماً ويعبر عن رأي الشخصي [وقد أكون خاطئاً في جزء أو بعض أو ربما كل ماطرحته] بالنسبة لخلفيات الانهيار الاقتصادي العالمي المتوقع حدوثه ربما خلال السنوات القليلة القادمة [وذلك حسب آراء بعض كبار الاقتصاديين المرموقين والذين وضحت وجهات نظرهم هنا على صفحات التواصل الاجتماعي [الفيسبوك والواتساب] في روابط مقاطع فيديو كثيرة على اليوتوب خلال العام الماضي[2015]. وهذا الانهيار الاقتصادي المتوقع قد يهز الكثير من اقتصاديات دول العالم مع التوضيح بذكر بعض اﻷمثلة، وأيضاً توضيحاً لبعض الدول التي قد ستتضرر من هذا الانهيار.

حيث أرى بأن أحد أهم اﻷسباب الرئيسية التي قد تؤدي للانهيار الاقتصادي العالمي المرتقب يكمن في الالتزام المطلق والتمسك الشديد لدول العالم بآليات اﻷنظمة اﻻقتصادية الثلاثة والتي كما سنرى كانت سبباً في اخفاقها لتحقيق الرفاهية للمجتمع والذي يعتبر الهدف الرئيسي لأي نظام اقتصادي. أما بالنسبة للحروب الطاحنة في المنطقة فهي بمثابة "القشة التي ستقصم ظهر البعير
[The straw that will break the camel's back]
أرجو أن تقراؤا هذا الموضوع بدقة واهتمام وإمعان، أملاً أن يروق لكم ويلقى استحسانكم والذي هو على النحو التالي⬇:

إن أحد أهم الأسباب للانهيار المحتمل لﻷنظمة اﻻقتصادية الثلاثة هو فقدان الطبقة المتوسطة في النظام الاقتصادي المخطط، وارتفاع نسبتها كثيراً في النظام المختلط، وعلى وشك تآكلها حالياً في نظام اﻻقتصاد الحر.

إن الطبقة المتوسطة من المفترض أن تشكل ما بين
[80-70]% في أي مجتمع وأن هذه النسبة المئوية تتفاوت من دولة ﻷخرى حسب ظروفها الاقتصادية [بحيث أن الطبقة المتوسطة في الشكل البياني لمنحنى الناقوس (The Bell Curve) تكون تحت كامل الناقوس، بينما الطبقة الغنية في الطرف (الذيل) الأيمن من الناقوس وتشكل تقريباً (10%)، والطبقة الفقيرة في الطرف اﻷيسر من الناقوس وتشكل تقريباً (10%)]. وأن الطبقة المتوسطة تعتبر بمثابة العمود الفقري والعجلة الديناميكية والوقود المحرك ﻷي اقتصاد. ونظراً ﻷن اﻷنظمة اﻻقتصادية الثﻻثة قد فشلت فشلاً ذريعاً في الحفاظ وتنشيط الطبقة المتوسطة مما أدى إلى انهيار اﻷنظمة اﻻقتصادية الثلاثة، وسأوضح كيف حدث ذلك على النحو التالي⤵:

● أولاً: فقدان الطبقة المتوسطة في نظام  "الاقتصاد المخطط" [The Planned Economy]
نظراً ﻷنه أساساً لايوجد سوى طبقة اجتماعية واحدة تتحكم الدولة بالكامل في إدارة شؤونها الاقتصادية، هذا بالتالي أدى إلى انحسار وتلاشي دور القطاع الخاص ومع مرور الزمن أدى إلى انهيار النظام الاقتصادي المخطط. وأمثلة على ذلك هو انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي، والابتعاد التدريجي لكل من دولتي روسيا الاتحادية [التي عاصمتها موسكو] والصين من النظام المخطط إلى نظام الاقتصاد المختلط، ربما ثم إلى الاقتصاد الحر

● ثانياً: بالنسبة للدول التي تتبع نظام "الاقتصاد المختلط" [The Mixed Economy] فإن نسبة الطبقة المتوسطة والتي كما يتضح مرتفعة جداً بسبب اﻹعانات الحكومية الضخمة لتغطية كافة إحتياجات هذه الطبقة لاسيما الضرورية مثل قطاعات كل من التعليم والصحة والنقل وغيرها، وهذا مما جعل الطبقة المتوسطة تبدو كأنها فقيرة لشدة حاجتها الماسة لدعم الدولة المستمر في تلبية احتياجاتها، وهذا بدوره شكل عبئاً كبيراً على إمكانيات الدولة مما أدى إلى استمرار ارتفاع نسبة الدين العام والالتزامات الدولية عليها. وخير مثال على ذلك هو أن رئيسة وزراء بريطانيا الراحلة السيدة مارغريت ثاتشر منذ توليها سدة الحكم عام 1979 اضطرت لتحويل اقتصاد بلادها من النظام المختلط إلى نظام الاقتصاد الحر وذلك من خلال تقليص الإعانات الحكومية ورفع نسب سعر الفائدة للحد من ارتفاع التضخم، والتوجه نحو خصخصة الكثير من القطاعات التي تمتلكها الدولة وتشجيع الصادرات وأيضاً زيادة نسب الضرائب وذلك لرفع ميزانية الخزينة العامة. إن كل هذه اﻹجراءات اتخذتها السيدة ثاتشر بكل حماس للتحول إلى نظام الاقتصاد الحر برغم من أنها واجهت كثير من الانتقادات؛ لكن كما سنرى بأن الاقتصاد الحر لم ينجو من التهديد بالانهيار

● ثالثاً: أن تآكل الطبقة المتوسطة والتي تشكل ما بين
[70 - 80]% من المجتمع في "اﻻقتصاد الحر"
[The Free Economy]
كان سببه (حسب اعتقاد بعض كبار الاقتصاديين) بأن هذا النظام أثبت بما لايدعو مجالاً للشك ولعدة عقود بأن ما بين [80 - 90]% من ثروات الدولة يمتلكها أقل من
[10 - 20]% من أفراد المجتمع !!

● إن نظام الاقتصاد الحر ومنذ الحرب العالمية الأولى واجه عدة أزمات بل وانتكاسات، وخير مثال اﻷزمة المالية العالمية في عام [2008] التي بدأت في الولايات المتحدة وأدت لمعاناة معظم اقتصاديات دول العالم من كساد حاد جداً خاصة دول اﻻتحاد اﻷوروبي والدول الفقيرة والتي لازلت آثارها تهز اقتصاديات منظومة هذه الدول التي تتبنى نظام اﻻقتصاد الحر. وكما هو معلوم أن أحد الأسباب الرئيسية للأزمة المالية العالمية في عام [2008] هو ترك مؤسسات القطاع الخاص لاسيما المؤسسات المالية في أمريكا مطلق الحرية في تقديم القروض بشروط ميسرة للغاية دون أي تدخل من الدولة

هذا بالإضافة إلى إن انتشار ظاهرتي اﻻستحواز واﻻندماج والمضاربة في سوق اﻷوراق المالية وافتعال الفقاعات خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي أدى لسيطرة احتكار القلة مما تسبب بضعف القدرة التنافسية ورداءة المنتجات والخدمات وارتفاع نسبة البطالة. واﻷسواء من ذلك كله إن هذه اﻹجراءات وغيرها أدت إلى تكدس[90 - 95]% من ثراء الدولة مثل أمريكا في أيدي
[1 -5]% من أفراد المجتمع !!

● إن الموالين لنظام الاقتصاد الحر يدافعون عنه بالقول بما يطلقون عليه نظرياً:
"أن من خصائص النظام الاقتصادي لابد وأن يمر بالدورة الاقتصادية:
[ركود > نمو > انتعاش > ازدهار > ركود] وأن هذه الدورة الاقتصادية لابد وأن تعيد نفسها كل ثمان أو عشر سنوات لتصحح مسار اﻷوضاع اﻻقتصادية". وعندما يمر الاقتصاد في حالة الركود أو التضخم يقوم المسئولون المختصون باستخدام بعض آليات النظام لعلاج مشكلة الركود أو التضخم أو غيرها من مشاكل. و في اعتقادي بأن هذه اﻵليات المستخدمة ماهي إلا بمثابة مسكن وليس علاجاً وخير دليل إن هذه المشكلة تعود من جديد !!

● أما بالنسبة للأزمات الاقتصادية المزمنة للدول النامية فاعتقد بإنها عانت أشد المعاناة من الثالوث والذي تم تأسيسه بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، والثالوث هو: البنك الدولي [The World Bank]، ومؤسسة النقد الدولي
[International Monetary Fund (IMF)]،
ونظام الدولار النقدي [أو كما يحلوا للبعض استخدام مصطلح "الدولرة" {Dollarism}] وذلك من خلال إقراض هذه الدول على أن تقوم بتسديدها بفائدة مركبة [تسديد القروض بطريقة المتوالية الهندسية] وبالطبع نجم عن ذلك الغرق في بحر من الديون لايمكنها النجاة منه ورفض الثالوث إلغاء بعض من الديون، أو اسقاط مبالغ الفائدة المركبة ورفضه أيضاً ﻹعادة جدولة دفع المديونية، وذلك لكي تظل الدول النامية فقيرة إلى اﻷبد وبالتالي؛ إذاً وكما هو واضح أن الدول الصناعية تصطاد في الماء العكر وتشتري كميات كبيرة من السلع والمواد الخام بأبخص اﻷسعار وتستمر في الثراء بينما الدول النامية تستمر بالمعاناة من شدة الفقر بسبب تراكم الديون ناهيك عن تضخم مبالغ خدمة القروض !!

● هذا بالإضافة إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لقيام ما يسمى دول "الربيع العربي" في بعض الدول العربية هو تأكل الطبقة المتوسطة وانحدار الغالبية منهم إلى الطبقة الفقيرة

● إن عدم قدرة اﻷنظمة اﻻقتصادية الثلاثة وآلياتها في الحفاظ على الطبقة المتوسطة أدى إلى فشل هذه اﻷنظمة، ويمكن القول: "أن اﻷنظمة اﻻقتصادية الثلاثة وآلياتها قد عفى عليها الزمن" ﻷنه قد تم وضع أسسها وآلياتها لتخدم اقتصاديات الدول وتجد حلولاً وقتية لمشاكل آنية معينة خلال عدة عقود من الزمن

● ومن هذه الحيثية فإن فشل اﻷنظمة اﻻقتصادية الثلاثة في تحقيق الرخاء يحتم على كل دولة أن تستمتد من كل نظام اقتصادي اﻷفكار واﻷليات وأيضاً إدخال آليات جديدة بحيث تتناسب مع متطلبات ظروف اﻷوضاع اﻻقتصادية اﻷنية في كل بلد

● على سبيل المثال نحن في دول مجلس التعاون الخليجي نستخدم آلية الخطط التنموية الخمسية من نظام الاقتصاد المخطط؛ و في نفس الوقت نطبق آلية الإعانات الحكومية في التعليم والصحة وفتح البنوك الحكومية مثل بنك التسليف الزراعي لمساندة متطلبات المزارعين وهذه اﻹجراءات من آليات نظام الاقتصاد المختلط. وأيضاً نتبنى آلية الاقتصاد الحر من خلال ترك القطاع الخاص يقوم بدوره في الاقتصاد المحلي، و دور الدولة في الاقتصاد هو التأكد من أن اﻵليات المستخدمة من كل نظام اقتصادي تقوم بآدائها في المسار الصحيح وعلاج أي خلل قد يطرأ في أي من هذه اﻵليات. ونظراً لأن سكان دول مجلس التعاون الخليجي هم [100%] مسلمون فإن حكومات دول مجلس التعاون تتبنى آلية من نظام الاقتصاد الإسلامي وهي آلية "جباية الزكاة" والتي تقدر بنسبة مئوية سنوية [2.5%] من إجمالي صافي اﻷرباح. لذلك يمكننا القول بأن دول مجلس التعاون الخليجي بعون الله ستكون أقل تأثراً من الهزة الاقتصادية المرتقبة

● على أية حال، نرى بأن الدول التي ستقع فريسة لزلزال الهزة الاقتصادية العالمية المرتقبة هي التي لاتزال متمسكة أو إذا جاز التعبير ملتزمة بتطبيق آليات أي من اﻷنظمة اﻻقتصادية الثلاثة؛ على سبيل المثال بالنسبة لنظام الاقتصاد الحر: الولايات المتحدة وكندا واليابان واستراليا ونيوزلندا، والدول التي ستكون أكثر ضرراً هي دول الاتحاد الأوروبي

وبالنسبة لدول نظام الاقتصاد المختلط روسيا والصين والهند وإيران ستقع فريسة للهزة الاقتصادية المرتقبة، أما التي ستكون أكثر ضرراً في هذه المنظومة فهي دول أمريكا اللاتينية وبعض الدول العربية لاسيما دول [الربيع العربي]. أما دول نظام الاقتصاد المخطط فهما اﻵن كوريا الشمالية وفيتنام وإلى حد ما كوبا بالرغم من أنها بدأت بالتحول التدريجي من النظام الاقتصادي المخطط إلى نظام الاقتصاد الحر.

على سبيل المثال بالنسبة لدول نظام الاقتصاد الحر فإن حجم مديونياتها مرتفعة جداً تصل إلى 15 رقم
[المصدر: مجلة اﻹيكونمست أون لاين (معلومات يتم تحديثها كل ثانية)]

وقراءة المديونية بالدولار:
[مائة ,ألف,مليون,مليار ,تريليون ,
كويدرليون]:
(1) الولايات المتحدة=
[15,190,965,573,771]؛
(2) اليابان =
[12,141,211,475,410]؛
(3) ألمانيا =
[2,793,106,557,377]؛
(4) برطانيا =
[2,746,845,901,639]؛
(5) فرنسا =
[2,487,303,278,689]؛
(6) إيطاليا=
[2,352,701,639,344]؛
(7) كندا =
[1,703,404,918,033]؛

•والدول التي ستكون أكثر ضرراً هي دول الاتحاد الأوروبي التي أقلها ثراء لاسيما اليونان والبرتغال وأيرلندا وأسبانيا

وبالنسبة لدول نظام الاقتصاد المختلط، فإن حجم مديونية بعض هذه الدول:
(1) الصين=
[1,840,332,786,885]؛
(2) الهند=
[1,463,034,426,230]؛

•أما التي ستكون أكثر ضرراً في هذه المنظومة فهي دول أفريقيا [جنوب الصحراء] وأمريكا اللاتينية، بالرغم من مديونية هذه الدول أقل من الدول الصناعية حيث أن مديونياتها لا تتخطي 12 رقماً، وليس 15 كما هو حال الدول الصناعية، لكنها ستتضرر كثيراً ﻷن إيراداتها ضعيفة جداً وبالتالي فإنها ستجد صعوبة بالغة في مواجهة الانهيار الاقتصادي المرتقب. أما دول نظام الاقتصاد المخطط فهي كوريا الشمالية وفيتنام وإلى حد ما كوبا ربما ستواجه انهياراً حاداً لفترة طويلة من الزمن.

●وبالنسبة للدول العربية بالطبع فإن أكثرها ضرراً هي دول مايطلق عليها دول "الربيع العربي" نظراً ﻷنها تعاني من عدم الاستقرار حيث بعضها لاتزال تعاني من حرب أهلية طاحنة، والبعض اﻵخر منها لاتزال تعاني من الهجمات اﻹرهابية، أما دولتي الجزائر والمغرب فستواجه أقل ضرراً.

والجدير بالتنويه هنا هو أن حجم إجمالي المديونية المستحقة على جميع دول العالم يبلغ بالدولار:

[056,390,031,759,002]؛

و يقرأ حجم المديونية:

[ستة وخمسين كويدرليون وثلاثمائة وتسعين مليار وواحد وثلاثين مليون وسبعمائة وتسعة وخمسن ألف وإثنين دولار]

نفس المصدر:
مجلة اﻹيكونمست أون لاين.

والله أعلم.

《أسف جداً جداً وأرجوكم المعذرة على التطويل والاسترسال الذي وجدت بأن لا مفر من الاسهاب وذلك لكي أوفي كل جزئية من الموضوع حقها في الشرح لتوضيح وجهة نظري》

___________________________

والله من وراء القصد.

مفاهيم اقتصادية [04]

بسم الله الرحمن الرحيم
اﻷخوة اﻷعزاء واﻷخوات الفاضﻻت، أبنائي وبناتي اﻷحباء، طﻻبي وطالباتي اﻷوفياء السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وصبحكم الله بكل خير وجمعة مباركة متمنياً لكم أطيب اﻷوقات وأسعدها.

موضوعنا ليوم هذا الجمعة الفضيل هو الرابع من سلسلة "مفاهيم اقتصادية"، والشرائح المستهدفة من هذه المواضيع هم الشباب والشابات والذين هم يعملون في المجاﻻت اﻷخرى.
سنتطرق اليوم إلى إلقاء الضوء على نظرية الطلب، ثم بعون الله يوم الجمعة القادم سنتعرف على نظرية العرض، وموضوع اليوم هو على النحو التالي:

● الطلب [Demand]:
يعرف الطلب بأنه عبارة عن الكميات التي يرغب المستهلكون في شرائها من سلعة أو خدمة معينة خلال فترة زمنية محددة عند أثمان مختلفة، على أن تكون هذه الرغبة مدعمة بقدرة شرائية

●ومن هذا التعريف يمكن نستنتج النقاط التالية:
•أن الطلب يعبر عن كميات مختلفة عند أثمان مختلفة، وليس عن كمية معنية عند سعر معين. على سبيل المثال الكمية المطلوبة من التفاح 5 كيلو غرام عند السعر 10 ريال للكيلو، أو الكمية المطلوبة منه 6 كيلو عند السعر 8 ريال، أو 12 كيلو عند السعر 3 ريال. وبالتالي فإن الطلب يعني أن لدينا عدة أثمان تقابلها عدة كميات
•الطلب لابد وأن يكون خلال فترة زمنية محددة، على سبيل المثال يقال أن الطلب على الملابس قبل عيد الفطر يزداد عن غيره من اﻷوقات، ونفس الشيء يقال أن الطلب على شراء اللحوم يزداد خلال موسم الحج، وأن الطلب على السفر للسياحة يزداد في مواسم العطلات لاسيما العطلة الصيفية
•الرغبة في الشراء لابد وأن تكون مدعمة بقدرة شرائية، على سبيل المثال الشخص الذي ليس لديه القدرة الشرائية لما يرغب في اقتنائه فإن رغبته تعتبر مجرد أمنية لا يمكن تحويلها إلى طلب

●محددات الطلب
[Determinants of Demand]:
مصطلح محددات الطلب يعني العوامل التي تؤثر في الطلب على سلعة أو خدمة ما. بمعنى آخر: العوامل التي تؤدي إلى زيادة أو انخفاض الطلب على الكمية المطلوبة من السلعة أو الخدمة.
وهناك نوعان من محددات الطلب وهما: الكمية [Quantitative] والنوعية [Qualitative]

•المحددات الكمية:
هي العوامل التي يمكن قياسها نقدياً أو عددياً أو وزناً أو حجماً؛ أمثلة على ذلك: ثمن السلعة أو الخدمة، أثمان السلع البديلة والسلع المكملة، دخل المستهلك [الراغب في الشراء]؛ عدد سكان المدينة
•المحددات النوعية هي العوامل التي لايمكن قياسها سواءً نقدياً أو عددياً أو بأي شكل آخر لكنها ذات تأثير على الطلب مثل الدين والعادات والتقاليد والذوق؛ على سبيل المثال لقضاء العطلات الصيفية إن العوائل المتدينة تسبب في زيادة طلب السفر إلى تركيا أو ماليزيا، والعوائل التي لا تجيد اللغة الإنجليزية فإن طلب السفر يزداد إلى الدول العربية مثل مصر ولبنان واﻷردن والمغرب

●ومن منطلق ما تم توضيحه نلقي الضوء اﻷن على قانون الطلب [Law of Demand]: تعتمد كمية السلعة أو الخدمة المطلوبة على ثمنها، والمتوقع أن تكون هناك علاقة عكسية بين الكمية المطلوب من السلعة أو الخدمة وثمنها مع اعتبار أن العوامل اﻷخرى ثابتة، بمعنى أنه كلما انخفض ثمن السلعة زادت الكمية المطلوبة من السلعة والعكس صحيح كلما ارتفع ثمن السلعة انخفضت الكمية المطلوبة.

ومعنى مع اعتبار أن العوامل اﻷخرى ثابتة أي أن عند شراء أي سلعة معينة فإن العوامل مثل [دخل الفرد، السلع البديلة مثل البرقوق والخوخ؛ أو السلع المكملة مثل تغير كفر السيارة أوتغير زيتها، وغيرها تكون ثابتة وغيرها من محددات تكون ثابتة ولم يحدث عليها أي تغير عند لحظة الطلب على السلعة]

على سبيل المثال: إذا كان سعر كيلو البرقوق 10 ريال فإن المستهلك [الفرد أو المشتري] قد يشتري 2 كيلو غرام منه بينما عندما يكون سعر كيلو البرقوق 6 ريال فإن المستهلك سيشتري 3 كيلو منه [مع اعتبار أن العوامل المحددة اﻷخرى ثابتة، مثلا أن دخل الفرد الشهري ثابت ولم يطرأ عليه أي تغير]

وبعون الله يوم الجمعة الفضيل القادم سنتطرق كالمعتاد بأسلوب بسيط وسهل إلى نظرية العرض ثم بعون الله الجمعة الفضيل الذي يليه سنتعرف على اﻵلية التي تعمل بها نظريتي الطلب والعرض.

والله من وراء القصد.

جمعة مباركة وﻻتنسونا من صالح دعائكم.

_______________________

والله من وراء القصد.

الجمعة، 13 مايو 2016

مفاهيم اقتصادية [02]

بسم الله الرحمن الرحيم
اﻷخوة اﻷعزاء واﻷخوات الفاضﻻت، أبنائي وبناتي اﻷحباء، طﻻبي وطالباتي اﻷوفياء السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته وصبحكم الله بكل خير وجمعة مباركة متمنياً لكم أطيب اﻷوقات وأسعدها.

موضوعنا ليوم هذا الجمعة الفضيل هو الثاني من سلسلة "مفاهيم اقتصادية"، والشرائح المستهدفة من هذه المواضيع هم الشباب والشابات، وممن يعملون في المجاﻻت اﻷخرى. سنتطرق إلى إلقاء الضوء على النظم اﻻقتصادية التي كانت سائدة في القرن الماضي وبعضها ﻻيزال يعمل به في زماننا هذا، والتعرف على كيف يتم اتخاذ القرارات في كل نظام لحل المشكلة اﻻقتصادية، وماهي إيجابيات وسلبيات هذه اﻷنظمة، والموضوع هو على النحو التالي⬇:

● إن المهمة الرئيسية ﻷي نظام اقتصادي هي دراسة وتفسير الكيفية التي يمكن أن تحل بها المشكلة اﻻقتصادية على أمل في تحقيق الرفاهية للمجتمع، وبالتالي فإن كل مجتمع من المجتمعات المختلفة منظم حسب "نظام اقتصادي" يختاره لنفسه يمكنه من دراسة اﻵليات التي من خلالها يستطيع أن يستخدم موارده الشحيحة اﻻستخدام اﻷمثل لتلبية حاجات المجتمع المتنوعة والمتزايدة بصفة مستمرة؛ وذلك من خلال اﻹجابة على ثﻻث أسئلة رئيسية، وهي: [أي، أو ماهي السلعة أو الخدمة والكمية التي يجب إنتاجها؟]؛؛ [كيف أو ما المكونات والوسائل التي يتم استخدامها لإنتاج السلعة أو الخدمة؟]؛؛ [لمن يتم إنتاج هذه السلعة أو الخدمة؟] مع اﻷخذ بعين الاعتبار بأن الموارد التي يتم استخدامها تتسم بقلة توفرها وندرتها

■هناك ثﻻث أنظمة اقتصادية للتعامل مع اﻹجابة على هذه اﻷسئلة، وهي:

●نظام اﻻقتصاد الموجه (القائم على التخطيط)
[The Planned (Command) Economy]
وهو النظام الذي تتخذ فيه الحكومة جميع القرارات اﻻقتصادية، حيث تقوم فيه إدارة مركزية مسبقاً بالتخطيط وتحديد الوظائف اﻷساسية المرتبطة بتوزيع الموارد اﻻقتصادية على قطاعات النشاط الاقتصادي، مثل تحديد السلع والخدمات المختلفة والكميات التي يجب إنتاجها، باﻹضافة إلى التركيز على بعض القطاعات الحيوية مثل الصناعات الحربية والمعدات الثقيلة والصناعات التي يتم تصديرها.

بعد اﻻنتهاء من إعداد خطط وبرامج اﻹنتاج يتم تسليمها إلى الوحدات المختلفة التي تقوم بتنفيذ عمليات اﻹنتاج وفقاً لما تم التخطيط له وباستخدام الموارد التي تم تخصيصها ﻹنتاج السلع والخدمات. و في هذا النظام يتم توزيع الدخل القومي مركزياً حيث تقوم اﻹدارات المعنية بتحديد مستويات اﻷجور والرواتب وبحيث أﻻ يكون هناك ربح أو ريع أو إيرادات لغير الدولة.

إن نظام اﻻقتصاد الموجه كانت تطبقه وحتى مطلع التسعينيات من القرن الماضي الدول التي كان يطلق عليها سياسياً الدول "الشيوعية" مثل اﻻتحاد السوفيتي، الصين، فيتنام، كوريا الشمالية، أوروبا الشرقية، كوبا، وغيرها من حلفاء دول الكتلة الشيوعية.

ويرى اﻻقتصاديون بأن هناك مآخذ ﻻيستهان بها في نظام اﻻقتصاد الموجه، منها: غياب جملة الحوافز، انعدام الطموح بالذات، فقدان روح اﻹبداع، وعدم قدرة اﻷفراد لﻻرتقاء بحياتهم المعيشية

● نظام "اقتصاد السوق" [Market Economy]، و في بعض أدبيات علم اﻻقتصاد يطلق عليه اﻻقتصاد الحر [Free Economy]؛ وسنوضح الفرق بينهما. حيث في اقتصاد السوق تتم اﻹجابة على اﻷسئلة الرئيسية السابقة [أي أو ماهي السلع والخدمات؟؛ وكيف تستخدم الموارد لﻹنتاج؟؛ ولمن يتم اﻹنتاج؟] لحل معظم المشاكل اﻻقتصادية عن طريق القرارات التي تتخذها الشركات واﻷفراد حول إنتاج السلع والخدمات واستهلاكها ونظام اﻷسعار واﻷسواق واﻷرباح والخسائر والحوافز  والمكافآت. إذاً في نظام "اقتصاد السوق" الحكومة لها دور محدود وعلى وجه التحديد في القضايا التي تتعلق بالاقتصاد الكلي. والسبب يعود لﻷسس الرئيسية التي يتبناها هذا النظام ومنها: الملكية الخاصة للمشاريع اﻻقتصادية؛ حرية إقامة المشاريع في ظل القوانين المعمول بها؛ المنافسة الكاملة باعتبارها وسيلة لﻹبداع؛ النظر إلى السوق كألية تعمل على تحديد أسعار السلع والخدمات. وبالتالي فإن أكثر الحالات تطرفاً في اقتصاد السوق ولايكون للحكومة أي دور في القرارات اﻻقتصادية يطلق عليها "الاقتصاد الحر" وهذا المفهوم يستخدم نظرياً ﻷنه لايحدث في الواقع.

على أية حال، في الوقت الراهن معظم دول العالم لاسيما الولايات المتحدة، كندا، دول أوروبا الغربية، اليابان، أستراليا ونيوزيلندا وغيرها دول كثيرة تتبنى تطبيق نظام "اقتصاد السوق" وبالطبع بدرجات مختلفة من التدخل الحكومي.
ويرى اﻻقتصاديون بأن هناك مآخذ ﻻيستهان بها في الدول التي تتبنى نظام "اقتصاد السوق"، منها:

مع مرور الوقت اشتدت المنافسة بين الشركات لدرجة أنه ومنذ منتصف الثمانيات من القرن الماضي ازداد اندماج (تكتل) الشركات في شركة واحدة واستحواذ (امتلاك) الشركات الكبرى للصغرى، وبالطبع إن اﻻنتشار والتوسع نحو هذا التوجه يؤدي إلى احتكار القلة والذي يتعارض جملة وتفصيلا مع مبائ نظام اقتصاد السوق؛
أن ماين [10 - 5]% من المجتمع يسيطرون على
[90 - 80]% من ثروات اقتصاد المجتمع، وينجم عن ذلك أن الغني يزداد ثراء والفقير يزداد بؤساً، لذلك في ظل نظام اقتصاد السوق نجد أن هذه الدول يزداد عدد الذين يعيشون مشردين وبلا مأوى
[The Homeless].
وبالتالي فإن نظام اقتصاد السوق لم يحقق أحد أهم الأهداف الرئيسية من النظام الاقتصادي وهو "تحقيق الرفاهية" للمجتمع.

●نظام الاقتصاد المختلط [Mixed Economy]:
للحد من سلبيات كل من نظام "الاقتصاد الموجه" ونظام "اقتصاد السوق" بدأت كثير من الدول تفكر بصياغة نظام اقتصادي أطلق عليه نظام "اﻻقتصاد المختلط" بحيث يجمع مابين اﻹيجابيات في نظام "اﻻقتصاد الموجه" و نظام "اقتصاد السوق". بمعنى أن يكون للحكومة دور وأيضاً لقطاع اﻷعمال دورا. بحيث أن نظام "الاقتصاد المختلط" يراعي الحرية الاقتصادية لكنه يأخذ بالحسبان الحاجات الضرورية لﻹنسان من خلال تبني سياسات اجتماعية هامة لاسيما فيما يتعلق بالرعاية الصحية والتعليم. واﻷن معظم دول العالم تتبنى تطبيق نظام "الاقتصاد المختلط"

على أية حال، ليس هناك أي دولة في العالم بإمكانها اﻹدعاء بأنها ملتزمة جداً بتبني تطبيق أي من هذه اﻷنظمة الثلاثة، على سبيل المثال: الولايات المتحدة التي تعتبر رائدة في تبني "اقتصاد السوق" إنها تمتلك المشاريع الحيوية مثل وكالة ناسا الفضائية، ومصانع اﻷسلحة والطائرات الحربية؛ و في دولة الصين والتي كانت رائدة في تبني نظام "اﻻقتصاد الموجه" تسمح للقطاع الخاص بامتلاك بعض المصانع مثل السيارات واﻷجهزة المنزلية وغيرها. وبعض الدول التي تتبني نظام الاقتصاد المختلط تطبق نظام المصارف الإسلامية.

وبعون الله يوم الجمعة الفضيل القادم سنتطرق كالمعتاد بأسلوب بسيط وسهل إلى الكيفية التي تعالج بها هذه المشاكل اﻻقتصادية، وهي عن طريق ثلاث مداخل في علم اﻻقتصاد [اقتصاد السوق]، وهي اﻻقتصاد الجزئي واﻻقتصاد الكلي واﻻقتصاد القياسي.

جمعة مباركة وﻻتنسونا من صالح دعائكم.

___________

والله من وراء القصد.