الاثنين، 12 سبتمبر 2016

أزمات اقتصادية [05]

بسم الله الرحمن الرحيم
اﻷخوة اﻷعزاء واﻷخوات الأفاضل، أبنائي وبناتي اﻷحباء، طلابي وطالباتي اﻷوفياء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصبحكم الله بكل خير وجمعة مباركة متمنياً لكم أطيب اﻷوقات وأسعدها.
موضوعنا ليوم هذا الجمعة الفضيل هو الخامس من سلسلة "أزمات اقتصادية". والشرائح المستهدفة من هذه المواضيع هم الشباب والشابات والذين هم يعملون في المجالات اﻷخرى، وموضوع اليوم هو "أزمة المديونية" والذي هو على النحو التالي:

⬇⬇⬇⬇

● "أنواع اﻷزمات الاقتصادية"
[Types of the Economic Crises]

■ "أزمة المديونية"
[The Debt Crisis]:

• وهي اﻷزمة التي تنشأ بسبب عدم قدرة دولة ما على الوفاء بأعباء ديونها الخارجية وتحدث ﻷسباب متعلقة بالاقتصاد الكلي [مثل: ارتفاع مستوى التضخم، عجز في الحساب الجاري، عجز في الميزانية، أو اﻹفراط في منح الائتمان]؛ أو ﻷسباب تتعلق بفشل استراتيجيات التنمية وينجم عن ذلك كله ضعف آداء القطاعين الحكومي والخاص.

• وعندما تتجاوز المديونية الخارجية الحد الذي لاتستطيع الدولة الوفاء به فإنها تتحول إلى أزمة قد تنفجر وتصيب معظم اﻷوضاع الاقتصادية والاجتماعية وربما السياسية بسبب ارتفاع تكلفة اﻹقراض أو ما يعرف بخدمة الدين أي ما تستقطعه الفوائد واﻷقساط من حصيلة الصادرات مما يتسبب في إضعاف قدرة الدولة على الاستيراد والضغط على سعر العملة واستنزاف الاحتياطات الدولية للدولة

• يتضح مما سبق أن تفاقم المديونية الخارجية تعتبر في كثير من الأحيان المصدر اﻷساسي الذي يتسبب في اﻷزمة الاقتصادية وأيضاً الطريق الذي يقود للوقوع في فخ سياسات صندوق النقد الدولي و رهن موارد ومقدرات الدولة لصالح الدائنين والمستثمرين اﻷجانب

وبعون الله يوم الجمعة الفضيل القادم سيكون الأسبوع السادس من سلسلة "أزمات اقتصادية"، وبإذن الله سنتطرق إلى:

"أزمة السيولة الدولية"
[The International Liquidity Crisis]

كالمعتاد بأسلوب بسيط وسهل.

جمعة مباركة وﻻتنسونا من صالح دعائكم.

________________________

والله من وراء القصد.

أزمات اقتصادية [04]

بسم الله الرحمن الرحيم
اﻷخوة اﻷعزاء واﻷخوات الأفاضل، أبنائي وبناتي اﻷحباء، طﻻبي وطالباتي اﻷوفياء السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته وصبحكم الله بكل خير وجمعة مباركة متمنياً لكم أطيب اﻷوقات وأسعدها.
موضوعنا ليوم هذا الجمعة الفضيل هو الرابع من سلسلة "أزمات اقتصادية". والشرائح المستهدفة من هذه المواضيع هم الشباب والشابات والذين هم يعملون في المجاﻻت اﻷخرى، وموضوع اليوم هو: "أزمات أسواق المال" والذي هو على النحو التالي:

⬇⬇⬇⬇

● "أنواع اﻷزمات الاقتصادية"
[Types of the Economic Crisises]

■ "أزمات أسواق المال"
[The Capital Markets Crisises]:

• يحدث هذا النوع من اﻷزمات الاقتصادية في أسواق المال نتيجة ما يعرف اقتصادياً بظاهرة "الفقاعة" [Bubble]، حيث تتكون الفقاعة عندما يرتفع سعر اﻷصول [مثل اﻷسهم] ارتفاعاً غير مبرر بشكل يتجاوز قيمتها العادلة

• كبار المستثمرين أو سماسرتهم في بعض الأسواق المالية أحياناً يتسببون في إحداث أو افتعال هذه "الفقاعات"

• وهذا غالباً ما يحدث عندما يكون الهدف من شراء اﻷصل [مثل اﻷسهم] هو الربح الناتج عن ارتفاع سعره وليس بسبب قدرة هذا اﻷصل على توليد الدخل

• وبالتالي تصبح حالة انهيار أسعار اﻷصل مسألة وقت وذلك عندما يكون هناك اتجاه قوي لبيع ذلك اﻷصل [السهم] فيبدأ سعره بالهبوط

• عندها تبدأ حالات الذعر في الظهور فتنهار اﻷسعار ويمتد هذا اﻷثر نحو أسعار اﻷسهم اﻷخرى سواءً في القطاع نفسه أو في القطاعات اﻷخرى في الدولة، وربما تنتشر العدوى على مستوى أسواق المال العالمية

وبعون الله يوم الجمعة الفضيل القادم سيكون الأسبوع الخامس من سلسلة "أزمات اقتصادية"، وبإذن الله سنتطرق إلى:

"أزمة المديونية" [The Debt Crisis]

كالمعتاد بأسلوب بسيط وسهل.

جمعة مباركة وﻻتنسونا من صالح دعائكم.

_________________________

والله من وراء القصد.

أزمات اقتصادية [03]

بسم الله الرحمن الرحيم
اﻷخوة اﻷعزاء واﻷخوات اﻷفاضل، أبنائي وبناتي اﻷحباء، طﻻبي وطالباتي اﻷوفياء السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته ومساكم الله بكل خير وجمعة مباركة متمنياً لكم أطيب اﻷوقات وأسعدها.
موضوعنا ليوم هذا الجمعة الفضيل هو الثالث من سلسلة "أزمات اقتصادية". والشرائح المستهدفة من هذه المواضيع هم الشباب والشابات والذين هم يعملون في المجاﻻت اﻷخرى، وموضوع اليوم هو "أزمات العملة وأسعار الصرف" والذي هو على النحو التالي:

⬇⬇⬇⬇

● "أنواع اﻷزمات الاقتصادية"
[Types of the Economic Crises]

■ "أزمات العملة وأسعار الصرف"
[The Currency and Exchange Rates Crises]:

• إن هذا النوع من اﻷزمات الاقتصادية يحدث عندما تتغيّر أسعار الصرف بسرعة كبيرة وبشكل يؤثر في قدرة العملة على آداء مهمتها كوسيط للتبادل أو كمخزن للقيمة الشرائية للعملة، لذلك تسمى هذه اﻷزمة ب "أزمة ميزان المدفوعات"
[Balanc of Payments Crisis]

• وتحدث هذه اﻷزمات عادة عندما تضطر السلطات النقدية أن تتخذ قراراً يقضي بخفض سعر العملة المحلية ربما نتيجة عمليات المضاربة في الأسواق الدولية لتبادل العملات؛ وبالتالي تحدث أزمة شديدة قد تؤدي لانهيار سعر العملة. إن مثل هذه الحالة شبيهة بما حدث في عملة تايلاند [Thailand] ال (بات Baht) التي كانت السبب المباشر في اندلاع اﻷزمة المالية في شرق آسيا عام 1977م

• وبالرغم من قرار تعويم أو خفض سعر صرف العملة المحلية قد يبدو قراراً تطوعياً أو ربما اضطرارياً من قبل السلطة النقدية، إلا أنه في أغلب الحالات يكون قراراً إجبارياً تتخذه السلطات النقدية عندما يكون هناك وجود نقص حاد في تدفقات رأس المال اﻷجنبي أو تزايد في تدفقات اﻷموال المحلية للخارج

• إن بعض هذا النوع من اﻷزمات اﻻقتصادية لها أثر محدود على القطاع الغير مالي، أما بعضها اﻵخر فيؤدي دوراً أساسياً في تباطؤ النمو الاقتصادي وحدوث الانكماش بل وقد تصل إلى درجة الكساد وقد تنتقل عدواه إلى الدول اﻷخرى

وبعون الله يوم الجمعة الفضيل القادم سيكون الأسبوع الرابع من سلسلة "أزمات اقتصادية"، وبإذن الله سنتطرق إلى:

"أزمات أسواق المال"
[The Capital Markets Crises]:

كالمعتاد بأسلوب بسيط وسهل.

جمعة مباركة وﻻتنسونا من صالح دعائكم.

___________________________

والله من وراء القصد.


أزمات اقتصادية [02]

بسم الله الرحمن الرحيم
اﻷخوة اﻷعزاء واﻷخوات الأفاضل، أبنائي وبناتي اﻷحباء، طﻻبي وطالباتي اﻷوفياء السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته وصبحكم الله بكل خير وجمعة مباركة متمنياً لكم أطيب اﻷوقات وأسعدها.
موضوعنا ليوم هذا الجمعة الفضيل هو الثاني من سلسلة "أزمات اقتصادية". والشرائح المستهدفة من هذه المواضيع هم الشباب والشابات والذين هم يعملون في المجاﻻت اﻷخرى، وموضوع اليوم هو "اﻷزمات المصرفية" والذي هو على النحو التالي:

⬇⬇⬇⬇

● "أنواع اﻷزمات الاقتصادية"
[Types of the Economic Crises]

■اﻷزمات المصرفية [The Banking Crises]:

تحدث اﻷزمات المصرفية عندما يواجه مصرف ما زيادة كبيرة ومفاجئة في طلب سحب الودائع، وبما أن الوظيفة اﻷساسية للمصرف هي أن يقوم بإقراض أو  تشغيل معظم الودائع لديه ويحتفظ بنسبة معينة يحددها البنك المركزي عادة تتراوح مابين [%20 - %25] وذلك لمواجهة طلبات السحب اليومي، فإذا تخطت طلبات سحوبات المودعين هذه النسبة فإن البنك لن يستطيع الاستجابة لهذه الطلبات وينجم عن ذلك ما يسمى بأزمة سيولة لدى المصرف. وإذا امتدت هذه المشكلة إلى المصارف اﻷخرى داخل دولة ما فتحدث في هذه الحالة "اﻷزمة المصرفية" [Banking Crisis].
وعندما يحدث العكس، أي تتوافر الودائع لدى المصارف وترفض منح القروض خوفاً من عدم قدرتها على الوفاء بطلبات السحب تحدث عندئذ أزمة في اﻹقراض وهو ما يعرف ب "أزمة الائتمان" [Credit Crisis]

وبعون الله يوم الجمعة الفضيل القادم سيكون الأسبوع الثالث من سلسلة "أزمات اقتصادية"، وبإذن الله سنتطرق إلى:

"أزمات العملة وأسعار الصرف"
[The Currency and exchange Rates Crises]

كالمعتاد بأسلوب بسيط وسهل.

جمعة مباركة وﻻتنسونا من صالح دعائكم.

_________________________

والله من وراء القصد.

أزمات اقتصادية [01]

بسم الله الرحمن الرحيم
اﻷخوة اﻷعزاء واﻷخوات الأفاضل، أبنائي وبناتي اﻷحباء، طﻻبي وطالباتي اﻷوفياء السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته وصبحكم الله بكل خير وجمعة مباركة متمنياً لكم أطيب اﻷوقات وأسعدها.
خلال اﻷسابيع القادمة بعون الله سنتطرق إلى سلسلة جديدة من المواضيع بعنوان "أزمات اقتصادية"
[Economic Crisises]
وموضوعنا ليوم هذا الجمعة الفضيل هو اﻷول من سلسلة من هذه السلسلة، والشرائح المستهدفة من هذه المواضيع هم الشباب والشابات والذين هم يعملون في المجاﻻت اﻷخرى، وموضوع اليوم هو على النحو التالي:

⬇⬇⬇⬇

● "تعريف اﻷزمة الاقتصادية"
[Definition of the Economic Crisis]

▪اﻷزمة في اللغة العربية تعني الشدة والقحط والجدب، يقال تأزم الشيئ أي اشتد وضاق. وقد اشتق اسم "أزمة" من الفعل الماضي الثلاثي [أزم] بفتح الحرف (أ) وسكون (ز) وفتح (م).
أما في اللغة الإنجليزية فإن اﻷزمة [Crisis] تعني نقطة التحول [Turning Point] أو اللحظة الحاسمة [The Decisive Moment] التي يحدث عندها التغيير إما إلى اﻷفضل أو إلى اﻷسوأ في لحظة مصيرية أو زمن مهم.
وبالنسبة للغة الفرنسية فإن مفهوم اﻷزمة [Grand Larusse جغان لاغووس] وتعني حركة سريعة أو تطور عنيف لﻷحداث يتولد عنه إحساس بضرورة البحث الشاق لاتخاذ قرار حاسم معين تجاهه

▪بالرغم من عدم وجود تعريف محدد لﻷزمة اﻻقتصادية إلا أن معظم محاولات التعاريف تتفق على أن اﻷزمة الاقتصادية هي اختلال عميق واضطراب حاد ومفاجئ في توازنات المكونات الاقتصادية يتبعها انهيار في المؤسسات المالية مثل البنوك وسوق اﻷوراق المالية ومؤشرات آدائها، وتمتد آثار ذلك كله إلى القطاعات اﻷخرى

●واﻵن لابد من التفريق بين مفهوم اﻷزمة الاقتصادية واﻷزمة المالية:

▪اﻷزمة الاقتصادية [Economic Crisis]:
هي اضطراب مفاجئ يطرأ على التوازن الاقتصادي في دولة ما أو عدة دول. وتطلق بصفة خاصة على الاضطراب الناشئ عن اختلال التوازن بين اﻹنتاج والاستهلاك. وهذا يعني أن اﻷزمة الاقتصادية هي أزمة في مجال الاقتصاد العيني والمقصود به الاقتصاد السلعي الحقيقي الذي يتعلق باﻷصول العينينة [Real Assets]، وبالتالي فهو يتناول كل الموارد الحقيقية التي تشبع رغبات المستهلكين من مأكولات ومشروبات وملابس وتعليم ومواصلات وترفيه؛ وتشمل أيضاً جميع الموارد الحقيقة التي تشبع الحاجات بطريقة غير مباشرة مثل السلع الاستثمارية وتتضمن اﻷصول التي تنتج هذه السلع مثل المصانع واﻷراضي الزراعية ومراكز البحث والتطوير

▪اﻷزمة المالية [The Financial Crisis]:
الأزمة المالية تعني اختلالاً في الجانب المالي أو اﻷصول المالية. وبشكل عام فإن اﻷصول المالية تأخذ أحد شكلين إما تمثل حق ملكية على بعض الموارد أو تأخذ شكل دائنية على مدين معين [فرد أو شركة]؛ إلا أن اﻷصول المالية قد تطورت في النوعين السابقين لتصبح أصول مالية ممثلة للملكية [اﻷسهم] مع ظهور الشركات المساهمة، وأيضاً تطورت أشكال اﻷصول المالية الدائنة [أو المديونية] مع تطور اﻷوراق التجارية والسندات ومع هذا التطور انتشار تداول اﻷسهم والسندات واﻷوراق التجارية.

إن هذا التطور ساعد على ظهور مؤسسات مالية قوية تصدر هذه اﻷصول المالية باسمها وتتمتع بثقة الجمهور مما أدى إلى زيادة تداول اﻷسهم والسندات. ونجم عن ذلك ظهور البورصات التي تتداول فيها اﻷصول المالية ودخلت أيضاً المؤسسات المالية الوسيطة وعلى وجه التحديد البنوك بتقديم الديون لﻷفراد على شكل نقود، وحين تمول اﻷفراد فإنها تحل مديونية هذه البنوك محل مديونية عملائها وهكذا فإن البنوك تحول المديونات الخاصة بعملائها إلى مديونيات عامة من خلالها تكسب ثقة المواطنين فيقبل عليها المتعاملون

ومن هذا المنطلق فإن بعض اﻻقتصادين يرى أن اﻷزمة المالية هي مضاد للاستقرار المالي، بمعنى أن اﻷزمة المالية هي الانخفاض المفاجئ في أسعار نوع أو أكثر من اﻷصول؛ وقد تكون رأس مال مادي يستخدم في العملية اﻹنتاجية مثل اﻵلات والمعدات والمباني؛ أو قد تكون أصول مالية في شكل حقوق ملكية لرأس المال المادي أو للمخزون السلعي مثل اﻷسهم وحسابات الادخار [التوفير].

فإذا انهارت فجأة قيمة هذه اﻷصول في بلد ما فإن ذلك قد يعني إفلاس أو انهيار قيمة المؤسسات التي تملكها. وقد تأخذ اﻷزمة المالية شكل الانهيار المفاجئ لسوق اﻷوراق المالية أو في سوق العقارات أو مجموعة من المؤسسات لتمتد إلى باقي القطاعات الاقتصادية مما يؤدي إلى انهيار في العملة المحلية؛ وهذا يؤدي إلى فقدان الثقة في عملة البلد أو أحد اﻷصول المالية اﻷخرى مما يتسبب في سحب المستثمرين اﻷجانب لرؤوس أموالهم من البلد.

ولابد من التنويه هنا بأنه قد ينجم عن بعض اﻷزمات الاقتصادية أخطاراً كبيرة وإنه قد تنتقل وتنتشر اﻷزمة سريعاً بين قطاعات الاقتصاد الواحد وأيضاً تنتقل من دولة إلى أخرى تحت تأثير ما يعرف بالعدوى الاقتصادية؛ لكن ليس بالضرورة أن كل أزمة اقتصادية تؤدي إلى أزمة دولية

وبعون الله يوم الجمعة الفضيل القادم سيكون الأسبوع الثاني من سلسلة "أزمات اقتصادية"، وبإذن الله سنتطرق إلى:

"أنواع اﻷزمات الاقتصادية"
[Types of the Economic Crisises]

كالمعتاد بأسلوب بسيط وسهل.

جمعة مباركة وﻻتنسونا من صالح دعائكم.

__________________________

والله من وراء القصد.

الخميس، 1 سبتمبر 2016

مفاهيم اقتصادية [14]

بسم الله الرحمن الرحيم
اﻷخوة اﻷعزاء واﻷخوات الفاضﻻت، أبنائي وبناتي اﻷحباء، طﻻبي وطالباتي اﻷوفياء السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته وصبحكم الله بكل خير وجمعة مباركة متمنياً لكم أطيب اﻷوقات وأسعدها.
موضوعنا ليوم هذا الجمعة الفضيل هو الرابع عشر من سلسلة "مفاهيم اقتصادية" والرابع في الاقتصاد الكلي، والشرائح المستهدفة من هذه المواضيع هم الشباب والشابات والذين هم يعملون في المجاﻻت اﻷخرى. اليوم سنتعرف على موضوع "أنواع التضخم"
[Types of Inflation]
والموضوع هو على النحو التالي⬇:

هناك أنواع مختلفة من التضخم، ومن خلال معرفة أنواع التضخم يتضح لنا أسباب حدوث كل نوع من التضخم، وأهمها⤵:

التضخم المعتدل
[Moderate Inflation]
وهو ارتفاع أسعار السلع والخدمات في المجتمع خلال سنة ببطئ وبشكل يمكن توقعه وبنسبة تتراوح مابين [1-2]%. وهذا مما يجعل الناس يثقون بالقيمة الشرائية للنقود التي يمتلكوها وبإمكانهم الحفاظ عليها، ومستعدون ﻹبرام عقود مالية طويلة اﻷجل. والسبب لأنه ينظر إلى هذا الارتفاع البسيط فى المستوى العام لﻷسعار على إنه ربما نتيجة لنمو في الاقتصاد المحلي وانتعاشه؛ أما إذا استمر هذا الارتفاع ببطئ في الزيادة بالمستوى العام للأسعار والخدمات فيطلق عليه "تضخم زاحف"  

التضخم الزاحف
[Creeping Inflation]
وهو ارتفاع بطيئ في المستوى العام لﻷسعار يستمر لفترة طويلة يصاحبه انخفاض مستمر في القيمة الشرائية للعملة المحلية

التضخم بجذب الطلب
[Demand - Pull Inflation]
وهو التضخم الذي يظهر عندما الطلب الكلي على السلع والخدمات يفوق العرض الكلي لها، ولهذا تبدأ اﻷسعار في الارتفاع ويستمر ذلك الارتفاع طالما لا تتخذ الوسائل التي تحد من زيادة الطلب الكلي للسلع والخدمات أو التي تزيد من العرض الكلي لهم بالسرعة الضرورية لمواجهة الطلب الزائد أو اﻹثنين معاً [تحد من زيادة الطلب وأيضاً تزيد من العرض]

التضخم بدفع النفقة
[Cost - Puch Inflation]
وهو التضخم الناتج عن تكاليف اﻹنتاج  ويظهر بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج. وهناك عدة أسباب لارتفاع تكاليف الإنتاج منها على سبيل المثال: ارتفاع أجور العمال بمعدلات تفوق الزيادة في إنتاجهم؛ ارتفاع تكلفة السلع التي يتم استخدامها في إنتاج السلع النهائية مثل الكهرباء والوقود والمنتجات البتروكيميائية؛ ارتفاع أسعار السلع التي يتم استيرادها وتستعمل في عمليات اﻹنتاج؛ إنخفاض القيمة الشرائية لعملة الدولة المستوردة مقارنة لعملة الدولة المصدرة

التضخم بدفع الربح
[Profit - Push  Inflation]
وهو التضخم في ارتفاع أسعار السلع والخدمات الناتج بسبب ارتفاع معدلات اﻷرباح التي يريد أن يحققها المنتجون أو البائعون فوق معدلات اﻷرباح السائدة في المجتمع. وبالطبع إن رفع معدلات اﻷرباح لابد وأن تنعكس مباشرة في ارتفاع اﻷسعار وتكون على حساب المستهلك وينجم عن ذلك تناقص القيمة الشرائية للعملة المحلية

التضخم الهيكلي
[Structural Inflation]
ويحدث نتيجة لزيادة غير متوازنة في الطلب وزيادة التكاليف في بعض الصناعات الرئيسية على الرغم من أن الطلب الكلي اﻹجمالي في حالة توازن مع العرض اﻹجمالي في الاقتصاد المحلي. على سبيل المثال أن زيادة اﻷجور في بعض الصناعات الرئيسية مثل الحديد واﻷسمنت والتي بالضرورة أن ينجم عنها زيادة تكاليف وأسعار كل من صناعة السيارات وصناعة البناء. وأن هذه الزيادات في اﻷسعار بدورها لابد وأن تنعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية اﻷخرى. وينظر الاقتصاديون إلى مدى أهمية هذا النوع من التضخم اليوم نتيجة لطبيعة الاقتصاد الديناميكية وزيادة مدى التداخل والاعتماد المتبادل بين الصناعات المختلفة

التضخم المقيد
[Suppressed Inflation]
ويحدث هذا النوع من التضخم عندما تزداد كمية النقود المتداولة بين المستهلكين بدون أن يصحب ذلك زيادة في الكمية المعروضة من السلعة الاستهلاكية مما يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للسلع وبالتالي تهبط القيمة الشرائية للنقود المتداولة؛ لكن اﻷمر الذي يحدث هو عند ظهور هذا النوع من التضخم فإن الحكومة تتدخل لتتخذ بعض التدابير الكفيلة لتقييد هذا التضخم وذلك بفرض الرقابة على اﻷسعار [Price Control]، وإدخال نظام البطاقات [Ration System] وغيرها من قيود تفرضها الهيئات الحكومية من خلال تشريع القوانين

التضخم المستورد
[Imported Inflation]
ويحدث عندما ترتفع اﻷسعار بسبب التكلفة المتزايدة للمواد الخام والسلع المستوردة مما يؤدي إلى زيادة تكلفة ونفقات السلع والبضائع التي يتم إنتاجها في الاقتصاد المحلي 

التضخم اللولبي
[Spiral Inflation]
وهو التضخم الذي ينتج عن اتجاهي تصاعدي في ارتفاع أسعار السلع والخدمات بطريقة لولبية أي أن المطالبة بزيادة اﻵجور لابد وأن يؤدي إلى المزيد من ارتفاع اﻷسعار والذي بدوره يؤدي إلى المزيد من المطالبة بزيادة اﻷجور

التضخم السريع
[Galloping  (Open) Inflation]
وهو ارتفاع في المستوى العام لﻷسعار يحدث نتيجة للزيادة في الكمية المتداولة من النقود بدون أن يصحبها زيادة في حجم اﻹنتاج في الاقتصاد المحلي، ويؤدي هذا الارتفاع في مستوى اﻷسعار إلى الزيادة في تكلفة ونفقات الإنتاج، وأن هذه الزيادة في تكلفة ونفقات الإنتاج بدورها تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع من جديد، وهذه الارتفاعات والزيادات المتتالية والسريعة لابد وأن تفضي إلى تدهور والتآكل الحاد للقيمة الشرائية للعملة المحلية؛ ولقد حدث ظهر التضخم السريع خلال السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي في كل من إيطاليا وتركيا والمكسيك واﻷرجنتين والبرازيل؛ وأيضاً منذ التسعينيات في البلاد العربية مثل سورية ولبنان ومصر. وهذا التضخم الجامح يسميه بعض الاقتصاديين "الدورة المفرغة للتضخم"
[Vicious Circle of Inflation]

التضخم الجامح
[ Hyper Inflation]
ويحدث عندما يرتفع المستوى العام لﻷسعار بشكل حاد مما يؤدي إلى تدهور سريع للقيمة الشرائية للعملة المحلية وينجم عن ذلك هبوط شديد في رغبة طلب المستهلكين للنقود بل ويحاولون باستعجال التخلص مما في أيديهم من نقود قبل أن تحترق بإنعدام قيمتها. ويعود السبب الرئيسي إلى لجوء الدولة لطبع المزيد من النقود والغير مبرر بدون أن يقابله زيادة في الطاقة اﻹنتاجية ولا غطاء نقدي ولقد كان أول ظهور للتضخم الجامح في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب الأهلية. وثاني ظهور له في ألمانيا خلال العشيرينيات من القرن الماضي حيثُ آنذاك بلغ التضخم معدلات فلكية  [322 %] في الشهر الواحد.
يرى الكثير من الاقتصاديين بأنه بينما يمكن للاقتصاد المحلي البقاء في ظل الاقتصاد السريع إلا أنهم يعتبرون أن التضخم الجامح مميت ويعتصر كافة القطاعات الاقتصادية في الدولة وكأنه أصابها وباء والذي قد يصيب اقتصاديات دول مجاورة أو إقليمية أو دول تعتمد اقتصادها على الدولة التي أصابها التضخم الجامح. 

التضخم الركودي
[Stagflation]
إن هذا المصطلح هو  عبارة عن تركيبة مختصرةٌ من كلمتين باللغة الإنجليزية، إحداهما تعنى الركود [Stagnation] والكلمة اﻷخرى تعنى التضخم [Inflation] إذاً فمعناها الحرفي التضخم المقترن بالركود، أو ما يعرف أيضاً بالركود التضخمي. وبالتالي يمكن تعريفه بأنه معدل مرتفع للتضخم مصحوباً بركود لاسيما في قطاع الصناعة. وهذا النوع من التضخم الذي يعتبره الاقتصاديون غير مسبوق أصبح واضحاً وشائعاً في معظم الدول الغربية في منتصف السبعينيات من القرن الماضي بسبب ظاهرة ارتفاع أسعار النفط في عام 1973 مما أدى إلى التضخم وتعطيل المصانع وتسريح العمال والموظفين وبالتالي إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى  معدلات البطالة [بعون الله سيكون موضوعنا القادم من يوم الجمعة الفضيل].

وبعون الله يوم الجمعة الفضيل القادم سيكون الأسبوع الخامس عشر من سلسلة "مفاهيم اقتصادية" والخامس لمواضيع الاقتصاد الكلي، وبإذن الله سنتطرق إلي موضوع التعرف على "البطالة"
[Unemployment]
كالمعتاد بأسلوب بسيط وسهل.

جمعة مباركة وﻻتنسونا من صالح دعائكم.

_________________________

والله من وراء القصد.